
كشف التقرير العالمي لمعهد غالوب (Gallup) حول نظرة الرأي العام إلى الأمم المتحدة عن معطى لافت بالنسبة إلى المغرب: 40% من المستطلعين في المملكة لم يبدوا رأياً أو رفضوا الإجابة عن سؤال يتعلق بأداء المنظمة الأممية، ما يضع المغرب في المرتبة الثانية عالمياً من حيث ارتفاع هذه النسبة، خلف البحرين التي سجلت 45%.
وشمل الاستطلاع، الذي أنجزه غالوب، آراء بالغين في 137 دولة، بهدف قياس صورة الأمم المتحدة لدى الرأي العام العالمي، في سياق دولي وإقليمي تتداخل فيه الأزمات الجيوسياسية والإنسانية مع تقييم أداء المؤسسات متعددة الأطراف.
المغرب: تحفظ أكثر منه موقفاً سلبياً؟
لا تعني نسبة الـ40% بالضرورة وجود موقف سلبي تجاه الأمم المتحدة. فغالوب يميز في نتائجه بين عدم التأييد، وعدم المعرفة الكافية بالمنظمة، وعدم القدرة أو الرغبة في التعبير عن موقف واضح.
وبالتالي، فإن ارتفاع نسبة عدم إبداء الرأي في المغرب يعكس، وفق منهجية التقرير، وجود شريحة واسعة من المستطلعين لم تقدم موقفاً صريحاً بشأن أداء الأمم المتحدة.
وهذه النتيجة تختلف عن مجرد قياس نسبة الرافضين للمنظمة، إذ إن السؤال يسمح بالتقاط المواقف المترددة أو المشروطة وكذلك محدودية المعرفة بأداء المؤسسة الأممية.
منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأكثر انتقاداً
على المستوى الإقليمي، تبدو الصورة أكثر سلبية.
ففي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (MENA)، بلغت نسبة عدم التأييد 46%، مقابل 23% للتأييد، وهي أعلى نسبة عدم تأييد بين المناطق التي شملها التقرير.
وتأتي هذه النتائج في سياق إقليمي تطغى عليه التوترات الجيوسياسية والأزمات الإنسانية، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في نظرة الرأي العام إلى المؤسسات الدولية ودورها.
عالمياً.. صورة أكثر إيجابية
على المستوى العالمي، تبدو الصورة مختلفة. فقد بلغت نسبة التأييد الوسيط للأمم المتحدة 50%، مقابل 26% لعدم التأييد.
وسجل جنوب شرق آسيا أعلى مستوى من التأييد، بنسبة 69%، تليها إفريقيا جنوب الصحراء بنسبة 61%.
لكن غالوب يحذر من اختزال هذه النتائج في ثنائية «مع أو ضد»، لأن مستويات المعرفة بالمنظمة والاستعداد لإبداء الرأي تختلف بشكل كبير من دولة إلى أخرى.
مصر: 30% لا يعرفون المنظمة
ومن بين المعطيات اللافتة في منطقة MENA، أن 30% من المستطلعين في مصر صرحوا بأنهم لا يعرفون الأمم المتحدة.
ويبرز هذا الرقم أهمية عامل المعرفة عند قراءة نتائج الاستطلاع، خصوصاً في البلدان التي تسجل نسباً مرتفعة من عدم إبداء الرأي.
مقارنة مع 2008.. لكن بحذر
أجرى غالوب في عام 2008 استطلاعاً في 99 دولة شمل عدداً من البلدان التي شاركت أيضاً في قياس 2025.
وفي ذلك الاستطلاع، بلغت نسبة التأييد 44% مقابل 17% لعدم التأييد، بينما وصلت نسبة الذين لم يعرفوا الإجابة أو رفضوا الرد إلى 37%.
غير أن غالوب يؤكد أن المقارنة المباشرة بين نتائج 2008 و2025 غير ممكنة، بسبب اختلاف صياغة السؤال وخيارات الإجابة.
أما استطلاع 2025، فيقدم تفصيلاً أكبر للفئة التي لا تتخذ موقفاً واضحاً، من خلال التمييز بين من يعتمد موقفه على الظروف، ومن لا يعرف ما يكفي عن الأمم المتحدة، ومن لا يقدم إجابة.
الخلاصة
بالنسبة إلى المغرب، لا تكمن دلالة الرقم 40% في كونه مؤشراً مباشراً على رفض الأمم المتحدة، بل في أنه يكشف عن ارتفاع استثنائي في نسبة المستطلعين الذين لم يقدموا موقفاً واضحاً.
وبينما تسجل المنظمة الأممية تأييداً نسبياً على المستوى العالمي، تظهر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كحالة مختلفة، مع ارتفاع مستويات عدم التأييد وتفاوت واضح في معرفة الرأي العام بالأمم المتحدة.
هذه الصياغة أنسب برأيي للنشر لأنها لا تفسر الـ40% تلقائياً كـ«رفض» أو «عدم ثقة»، وتفصل بوضوح بين ما يقيسه الاستطلاع فعلاً وما يمكن استنتاجه منه.



