إقتصادسلايدر

ماذا يعني اختيار حي «المحيط» بالرباط ثاني «أروع» حي في العالم لسنة 2026؟

حي المحيط بالرباط: بين التتويج العالمي والشروخ الاجتماعية

في زمن التصنيفات الحضرية الدولية، تقدم العاصمة المغربية تناقضاً صارخاً.  رفعت مجلة تايم آوت (Time Out) حي “المحيط” إلى المرتبة الثانية عالمياً ضمن أكثر الأحياء “روعة” (Cool) على كوكب الأرض في سنة 2026،  ، مباشرة بعد حي “جونغنو 3-غا” في سيول
. بالنسبة للمروجين لعلامة “الرباط مدينة الأنوار”، يمثل هذا التتويج مكسباً مكتملاً؛ إذ تشيد المجلة بالأجواء البوهيمية للشريط الساحلي، وفن الشارع الذي يغطي الواجهات، وبروز فضاءات ثقافية مستقلة مثل زنقة بروكيل، وحياة الحي النابضة بالمقاهي العصرية والمتحف الوطني للتصوير الفوتوغرافي.
يجسد حي “المحيط” بامتياز روح مدينة الرباط، حيث يتقاطع سحر المحيط الأطلسي مع حركية الحياة الحضرية. ويعد كورنيشه المطل على البحر، والمحاط بأشجار النخيل والمزود بشواطئ وملاعب رياضية، مكان التجمع المفضل لدى الساكنة. وتمتد هذه الشريط الساحلي (الذي يخضع حالياً لإعادة هيكلة حضرية كبرى) على طول حدود حي المحيط، بداية من المدينة القديمة وصولاً إلى قصر قديم يعود للقرن الثامن عشر، والذي تم تحويله اليوم إلى فندق “فور سيزونز” .
يقطن الحي بشكل رئيسي السكان المحليون (عائلات وشباب نشيطون) يقيمون في عمارات سكنية صغيرة تُستغل جدرانها كلوحات لفن الشارع (الغرافيتي) المعبر. وببعيداً عن الشاطئ، تمتد متاهة من الشوارع السكنية، من زنقة أبدجان إلى زنقة زنحبار، في انتظار من يكتشفها، مع محلات تجارية مستقلة تضفي حيوية على أزقة الحي الهادئة. وتشهد أماكن معروفة بمجتمعها الإبداعي والدافئ، مثل زنقة بروكسيل — وهي مساحة جديدة مخصصة للمشاة تضم مقاهي مستقلة ومراكز ثقافية — إقبالاً يرتقب أن يجمع الساكنة بشكل أكبر.
استرجع طاقتك بوجبة فطور متأخرة (Brunch) في مقهى “بوهو كافيه” (Boho Café) بأجوائه المفعمة بروح ركوب الموج، قبل الالتحاق بدرس في الخط العربي في فضاء “أغا سبيس” (AghaSpace). قم بزيارة المتحف الوطني للتصوير الفوتوغرافي، وهو حصن تاريخي يعرض أعمال المصورين المغاربة الشباب. تجول عبر الأزقة الضيقة، وخذ استراحة لتذوق شوربة “الحريرة” التقليدية أو حلوى “الميل فوي” في مخبزة “حيمي”. قم بجولة في متجر “أوشين 17” (Ocean 17)، وهو متجر مفهوم (Concept-store) للكتب والهدايا، قبل الاستمتاع بجمال غروب الشمس بالقرب من المنارة. واختتم يومك بعشاء في مطعم “يامال الشام” (بالقرب من باب الحد، إحدى أبواب المدينة الشاهقة)، وهو مطعم سوري مليء بالسحر. بعد ذلك، توجه إلى فراشك في شقة “أير بي إن بي” (Airbnb) ذات طابع فني.
لكن، خلف هذه الصورة المثالية الموجهة للسياح والرحالة الرقميين، تتشكل واقعة اجتماعية أكثر قتامة. ففي الوقت الذي تحتفي فيه وسائل الإعلام الدولية بأصالة حي “المحيط” و”إبداعيته”، تنفذ السلطات المحلية عمليات هدم وإخلاء واسعة في إطار إعادة هيكلة الملك العمومي.
أثار هذا التحديث القسري موجة احتجاجات شديدة في الميدان:
. إن تحول الشريط الساحلي — الذي يمتد الآن إلى فندق “فور سيزونز” الفخم — يطرح سؤالاً جوهرياً: هل صُممت  “إعادة الهيكلة الحضرية” لإغناء حياة الساكنة المحلية، أم لاستبدالهم لصالح واجهة سياحية ملمعة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى