
تغيّر كندا توجهها في مجال الهجرة الدراسية. فقد أعلنت الحكومة الكندية أنها تعتزم استقبال عدد أقل من الطلبة الدوليين، خصوصاً في مستويات التعليم العالي، في إطار سياسة تهدف إلى تحقيق توافق أفضل بين تدفقات الهجرة وقدرة المجتمعات المحلية على الاستيعاب.
ويكشف رقم واحد حجم هذا التحول: بين يناير ويونيو 2026، تراجع عدد الطلبة الدوليين الجدد الوافدين إلى كندا بنسبة 82% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، وفقاً لوزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية.
تراجع عدد الطلبة الدوليين بمقدار الثلث
منذ عام 2024، تراجعت أعداد الطلبة الدوليين في كندا بنحو الثلث.
ويأتي هذا الانخفاض في وقت تسعى فيه كندا إلى الحد من الضغوط التي تفرضها الهجرة على عدد من القطاعات، خصوصاً السكن والبنية التحتية والخدمات العمومية.
وتتبنى الحكومة الكندية الآن هذا التوجه بشكل واضح: خفض أعداد الوافدين، مقابل إعطاء الأولوية بشكل أكبر للملفات والكفاءات التي تعتبرها استراتيجية.
كندا تريد مزيداً من خريجي الجامعات
وراء الانخفاض الإجمالي، يظهر أيضاً تحول في طبيعة الطلبة الذين تستهدفهم كندا.
فقد ارتفعت حصة الطلبة الجامعيين من بين الحاصلين الجدد على تصاريح الدراسة من 30% في 2024 إلى 40% في 2025.
وبعبارة أخرى، لا تغلق كندا الباب أمام الطلبة الأجانب، وإنما تسعى إلى انتقاء أكبر للملفات ولمستويات التكوين والدراسة.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه مع اعتماد إجراءات جديدة تستهدف طلبة الدراسات العليا، إلى جانب استمرار الرغبة في استقطاب الكفاءات على مستوى الماجستير والدكتوراه.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للطلبة المغاربة؟
بالنسبة إلى المغرب، يستحق هذا التحول اهتماماً خاصاً.
فكندا تعد منذ سنوات من الوجهات التي يقصدها الطلبة المغاربة الراغبون في متابعة دراستهم بالخارج. وبالتالي، فإن تشديد شروط الاستقبال وانخفاض عدد الوافدين الجدد قد يدفعان الطلبة والأسر ومؤسسات التعليم العالي إلى إعادة النظر في استراتيجياتهم.
والرسالة التي تبعث بها أوتاوا أصبحت واضحة: كندا تريد أعداداً أقل، لكنها تريد في المقابل كفاءات ذات قيمة أكاديمية ومهنية أكبر.
وبالنسبة للطلبة المغاربة، قد تصبح المنافسة بالتالي أكثر حدة، خصوصاً بالنسبة إلى المسارات الدراسية التي تقع خارج مستويات الدراسات العليا.
طلبة أقل… وكفاءات أكثر
تقدم الحكومة الكندية هذا التحول باعتباره مرحلة جديدة في سياستها المتعلقة بالهجرة.
والهدف هو تحقيق توافق أفضل بين أعداد الوافدين وقدرة المجتمعات المحلية على الاستيعاب، مع مواصلة استقطاب «أفضل الكفاءات في العالم».
وهكذا تنتقل كندا من منطق إلى آخر: فبعد سنوات من النمو القوي في الهجرة الدولية، لم تعد الأولوية تتمثل فقط في استقطاب المزيد من الطلبة، بل في اختيار الملفات التي تتلاءم بشكل أفضل مع احتياجات البلاد المستقبلية.
وبالنسبة للطلبة المغاربة، قد يؤدي هذا التحول تدريجياً إلى تغيير شروط الوصول إلى الجامعات الكندية: أماكن أقل، انتقائية أكبر، وأولوية متزايدة لحاملي شهادات الماجستير والدكتوراه.
منشور وزارة الهجرة والمواطنة الكندية
تتخذ كندا إجراءات لاستقبال عدد أقل من الطلبة الدوليين في مستويات التعليم العالي. وهذه أبرز المعطيات:
- تراجعت أعداد الطلبة الدوليين بمقدار الثلث منذ عام 2024.
- بين يناير ويونيو 2026، انخفض عدد الطلبة الدوليين الجدد الوافدين إلى كندا بنسبة 82% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
- في الوقت الذي يتراجع فيه العدد الإجمالي للطلبة الدوليين المقبولين، ترتفع نسبة الطلبة الجامعيين مقارنة بطلبة الكليات. فقد ارتفعت نسبة الحاصلين الجدد على تصاريح الدراسة المتوجهين إلى كندا للدراسة في الجامعات من 30% في 2024 إلى 40% في 2025.
- وتتوقع السلطات الكندية استمرار هذا الاتجاه بفضل إجراءات جديدة تستهدف طلبة الدراسات العليا، إلى جانب مواصلة استقطاب الكفاءات على مستوى الماجستير والدكتوراه.
وتؤكد كندا أنها دخلت مرحلة جديدة في مجال الهجرة، تقوم على تحقيق توافق أفضل بين أعداد الوافدين وقدرة المجتمعات المحلية على الاستيعاب، مع مواصلة استقطاب أفضل الكفاءات في العالم.



