إقتصادسلايدر

أكثر من مليون طن من الخردة تدخل المغرب.. ماذا يحدث في الصناعة المغربية؟

الخردة تتحول إلى فاتورة ثقيلة على المغرب: +46% في سبعة أشهر

لم تعد واردات الخردة والمخلفات المعدنية مجرد بند ثانوي في فاتورة التجارة الخارجية المغربية. ففي غضون سبعة أشهر فقط، قفزت قيمة واردات الخردة والنفايات ومخلفات النحاس والحديد الزهر والحديد والصلب وغيرها من المواد المعدنية إلى مستويات أعلى بكثير من العام السابق، لتتحول هذه الفئة إلى فاتورة تستحق التوقف عندها.

خلال الفترة الممتدة من يناير إلى يوليوز 2026، استورد المغرب أكثر من 1.055 مليون طن من هذه المواد، مقابل 746 ألف طن خلال الفترة نفسها من 2025. أي أن الكميات ارتفعت بنحو 309 آلاف طن، أو 41.4%. المعطيات  المتاحة لدى مكتب الصرف

لكن الارتفاع الأكبر ظهر على مستوى القيمة. فقد انتقلت الفاتورة من 2.752 مليار درهم إلى 4.026 مليار درهم، بزيادة تقارب 1.274 مليار درهم، أي ما يعادل 46.3% في سنة واحدة.

أكثر من مليون طن في سبعة أشهر

اللافت في هذه الأرقام أن الزيادة لا ترتبط أساساً بانفجار الأسعار. فمتوسط قيمة الطن المستورد ارتفع من حوالي 3,687 درهماً خلال يناير–يوليوز 2025 إلى نحو 3,814 درهماً خلال الفترة نفسها من 2026، أي بزيادة محدودة في حدود 3.5%.

بمعنى آخر، فإن الجزء الأكبر من ارتفاع الفاتورة جاء من قفزة الكميات المستوردة.

وهنا تكمن دلالة الرقم: المغرب لم يدفع أكثر فقط مقابل الخردة والمواد المعدنية المستوردة، بل استورد كميات أكبر بكثير منها.

فاتورة إضافية بـ1.27 مليار درهم

في سنة واحدة، أضافت هذه الواردات حوالي 1.27 مليار درهم إلى فاتورة الاستيراد الخاصة بهذه الفئة.

وتكتسب هذه الزيادة أهمية أكبر إذا وُضعت في سياق التحولات التي تعرفها الصناعة المغربية، مع توسع الاستثمارات الصناعية وارتفاع الطلب على المواد الأولية والمدخلات المعدنية.

فالخردة تمثل مادة أساسية لعدد من الأنشطة الصناعية، خصوصاً تلك المرتبطة بإنتاج وإعادة تدوير المعادن. وبالتالي، فإن ارتفاع الواردات قد يعكس، من بين عوامل أخرى، اتساع احتياجات الصناعة المغربية من المدخلات المعدنية.

لكن الوجه الآخر للمعادلة هو أن جزءاً متزايداً من هذه الاحتياجات يتم تلبيته عبر الخارج.

عندما ترتفع الكميات أسرع من الأسعار

المقارنة بين مؤشري الحجم والقيمة تكشف نقطة أساسية: الكميات ارتفعت بنحو 42%، بينما ارتفعت القيمة بأكثر من 46%.

الفارق بين المؤشرين محدود نسبياً، ما يعني أن ارتفاع الأسعار ساهم في زيادة الفاتورة، لكنه لم يكن المحرك الرئيسي لها.

المحرك الأساسي هو الحجم.

وهذا يجعل تطور هذه الواردات مؤشراً يستحق المتابعة، ليس فقط من زاوية الميزان التجاري، ولكن أيضاً من زاوية قدرة الاقتصاد المغربي على تأمين احتياجاته من المواد المعدنية، وتطوير منظومة محلية أكثر كفاءة لجمع وفرز وتدوير هذه الموارد.

الخردة… مادة أولية أم اعتماد متزايد على الخارج؟

السؤال الاقتصادي الذي تطرحه هذه الأرقام لا يتعلق فقط بارتفاع فاتورة الخردة. بل يتجاوز ذلك إلى مصدر هذه المادة الأولية وكيفية تأمينها مستقبلاً.

فإذا كان ارتفاع الواردات يعكس توسع النشاط الصناعي، فإن ذلك يعني في المقابل أن نمو الطلب على المعادن المعاد تدويرها أصبح أكثر وضوحاً.

أما إذا استمر الاعتماد على الواردات لتغطية جزء متزايد من هذا الطلب، فإن ارتفاع الكميات والأسعار العالمية يمكن أن ينعكس سريعاً على تكاليف الصناعة المغربية.

من هنا، تصبح الخردة جزءاً من معادلة أوسع: المغرب لا يستورد فقط الحديد والصلب والمواد المعدنية، بل يستورد أيضاً جزءاً من موارده المعدنية القابلة لإعادة التدوير.

والرقم الأكثر دلالة في هذه المعادلة هو 1.055 مليون طن خلال سبعة أشهر فقط، مقابل 746 ألف طن قبل عام.

إنها زيادة كبيرة في الحجم، ووراءها فاتورة إضافية تتجاوز 1.2 مليار درهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى