
تستعد دول مجلس التعاون الخليجي لإطلاق تأشيرة سياحية موحدة قريباً، في خطوة تقرب من دخول نظام سفر إقليمي مشترك حيز التنفيذ عبر الدول الخليجية الست.
وأكد جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، آخر المستجدات المتعلقة بالجدول الزمني للمشروع، خلال مشاركته في حوار الأمن والتاريخ المنعقد في الرياض. وأوضح أن المشروع بات قريباً من مرحلة التنفيذ، عقب استكمال جانب مهم من التنسيق التقني والتنظيمي بين الدول الأعضاء.
وستشارك في البرنامج كل من الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان. وبمجرد تفعيل النظام الموحد، سيتمكن الزوار الأجانب من التنقل بسهولة أكبر بين الدول المشاركة بموجب تصريح سفر سياحي واحد.
وقال البديوي إن المشروع «يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التكامل الخليجي وتسهيل حركة الزوار بين دول مجلس التعاون».
التأشيرة تدخل مراحلها التقنية النهائية
عملت أجهزة جوازات السفر في دول مجلس التعاون لأكثر من عام على تنسيق المتطلبات التقنية اللازمة لإنشاء نظام مشترك للتأشيرة السياحية.
وكان البديوي قد أكد في سنة 2025 أن إدارات الجوازات التابعة لوزارات الداخلية في دول المجلس تعقد اجتماعات تقنية مشتركة ومتواصلة بشأن المشروع، بهدف دراسة المتطلبات التكنولوجية والإجراءات الأمنية وآليات التنفيذ قبل إطلاق النظام.
وتشير التصريحات الصادرة في سبتمبر 2026 إلى أن المشروع دخل مراحله التقنية والتنظيمية النهائية، مع استمرار أجهزة الجوازات في الدول الأعضاء في تنسيق الأنظمة اللازمة لمعالجة بيانات الزوار وتسهيل تنقلهم عبر الحدود الوطنية.
ويهدف التصريح الموحد إلى تقليص تعدد إجراءات الحصول على التأشيرات أمام المسافرين الدوليين الراغبين في تنظيم رحلات تشمل عدة وجهات خليجية.
ولم تتضمن التصريحات الأخيرة للبديوي تفاصيل دقيقة بشأن رسوم التأشيرة أو مدة صلاحيتها أو الجنسيات المؤهلة للاستفادة منها.
ست دول.. وتصريح سياحي واحد
من شأن نظام الدخول الموحد أن يربط ستة أسواق سياحية خليجية رئيسية ضمن تأشيرة مشتركة، بمجرد بدء تطبيقه.
وسيتيح التصريح للزوار التنقل بسهولة أكبر بين الإمارات والسعودية وقطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان. ويرى مجلس التعاون أن تسهيل حركة السياح بين دول المنطقة من شأنه دعم القطاع السياحي وتعزيز موقع الخليج كـوجهة سياحية متكاملة.
كما سيمنح النظام الجديد وكالات السفر ومنظمي الرحلات مرونة أكبر في إعداد برامج سياحية تشمل عدة دول خليجية ضمن رحلة واحدة. ويمكن لشركات الطيران بدورها تطوير عروض تربط بين شبكاتها الإقليمية ورحلات متعددة المدن في إطار تصريح دخول موحد.
وكان وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب قد أشار في وقت سابق إلى أن عام 2026 سيكون موعد إطلاق التأشيرة، وذلك خلال منتدى للاستثمار السياحي في البحرين في نوفمبر 2025. وجاءت تصريحاته بعد سنوات من التنسيق بين حكومات دول مجلس التعاون بشأن المشروع.
وتضفي تصريحات سبتمبر مزيداً من الوضوح على هذا الجدول الزمني، بعدما أكد الأمين العام للمجلس أن المشروع أصبح قريباً من مرحلة التنفيذ.
الإمارات والبحرين تعززان التكامل الحدودي
سبق للإمارات والبحرين أن قطعتا أشواطاً في مشاريع منفصلة تهدف إلى تسهيل إجراءات عبور المسافرين بين مطارات البلدين.
وفي 17 فبراير 2026، أطلق مجلس التعاون المرحلة الأولى من مشروع «السفر ببوابة واحدة» (One Stop Travel) بين البلدين، حيث اطلع البديوي على إجراءات التشغيل في مطار البحرين الدولي ومطار زايد الدولي.
ويظل هذا المشروع منفصلاً عن نظام التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة، إلا أن دخوله حيز التنفيذ يعكس حجم الاستثمارات الجارية في ربط أنظمة معالجة المسافرين وتسهيل حركة العبور بين دول الخليج.
وتمنح البنية التحتية للطيران في الإمارات المشروع الإقليمي إمكانية الاستفادة من إحدى أكبر بوابات السفر الجوي الدولي في المنطقة، بينما توفر البحرين سوقاً مدمجة ومناسبة لتجربة إجراءات السفر المتكاملة بين السلطات الوطنية.
كما تتقدم مشاريع خليجية أخرى تشمل معالجة التأشيرات، وتخليص المسافرين، والربط الإلكتروني للأنظمة الأمنية، في إطار تنسيق حكومي متزايد بين دول المجلس.
الخليج يستعد لمرحلة جديدة من النمو السياحي
من شأن التأشيرة الموحدة أن تتيح للسلطات السياحية الخليجية تطوير عروض تقوم على رحلات إقليمية أطول وأكثر تنوعاً، بدلاً من الاقتصار على زيارة دولة واحدة.
وبذلك يمكن أن تصبح دبي وأبوظبي والرياض وجدة والدوحة والمنامة والكويت ومسقط محطات ضمن رحلة سياحية واحدة، بمجرد دخول النظام الموحد حيز التشغيل.
وتعمل دول مجلس التعاون أيضاً على تعزيز التنسيق السياحي مع الأسواق الدولية. فقد عقد مسؤولون خليجيون مباحثات مع ممثلين عن الاتحاد الأوروبي في الأول من سبتمبر، تناولت الترويج للوجهات السياحية والمنصات السياحية والتحضير لمنتدى خليجي-أوروبي للسياحة.
ورغم التقدم المحرز، لم يكشف الأمين العام لمجلس التعاون عن موعد محدد لتفعيل التأشيرة بشكل رسمي.
لكن المؤشرات الحالية تؤكد أن المشروع دخل مراحله التنظيمية والتقنية النهائية، ما يجعل التأشيرة السياحية الخليجية الموحدة واحدة من أكثر مشاريع التكامل الإقليمي تقدماً في مجال السفر والسياحة خلال عام 2026.



