روسيا توقف دخول 48,4 طن من الحوامض بسبب مخالفات وثائقية
يواجه المصدرون المغاربة تشديداً صارماً في إجراءات الرقابة بميناء سانت بطرسبرغ.

في وقت شهد فيه الرواق التجاري بين الرباط وموسكو انتعاشاً ملحوظاً خلال عام 2025، كثفت الهيئة الفيدرالية الروسية للمراقبة البيطرية والصحية النباتية (روسيلخوزنادزور) من بلاغات عدم المطابقة. وبين العوائق التقنية وتحديات السلامة الصحية، يواجه المصدرون المغاربة تشديداً صارماً في إجراءات الرقابة بميناء سانت بطرسبرغ.
توقف مفاجئ لشحنات الحمضيات في ميناء سانت بطرسبرغ
في 31 مارس 2026، منعت الهيئة الفيدرالية الروسية دخول شحنة هامة من الحوامض بلغت 48.4 طناً (ليمون وبرتقال). ورغم أن الحجم يعتبر محدوداً مقارنة بالتدفقات السنوية، إلا أن سبب المنع يثير قلق الفاعلين الاقتصاديين، حيث تم تسجيل “اختلالات وثائقية جسيمة”. وأشارت “روسيلخوزنادزور” إلى وجود تضارب واضح بين البيانات الملصقة على العبوات وبين البيانات الواردة في المستندات الرسمية. والأخطر من ذلك، أن الشهادات الصحية النباتية المقدمة لم تثبت الامتثال للمتطلبات الصارمة للحجر الصحي الروسي.
تأثير متسلسل على الصناعات الغذائية وقطاع الصيد
هذا المنع ليس حالة معزولة، بل يبدو أنه جزء من ديناميكية رقابة مشددة تشمل مختلف القطاعات:
-
قطاع الصيد البحري: تم مؤخراً تعليق دخول 26 طناً من السردين والماكريل بسبب اختلالات إدارية مماثلة.
-
الفواكه ذات النواة: تم رفض شحنة ضخمة تضم 134 طناً من البرقوق والخوخ بعد اكتشاف مرض “المونليا” (العفن البني)، وهو مرض نباتي يخضع لمراقبة شديدة في روسيا.
تحليل: مخاطر السمعة والتكاليف اللوجستية
بالنسبة للاقتصاد المغربي، تمثل هذه الحوادث المتكررة خطراً ثلاثياً:
-
التكاليف التشغيلية الإضافية: التخزين المطول في المناطق الجمركية أو إعادة الشحنات المرفوضة يثقل كاهل المصدرين (مصاريف توقف الحاويات، وفقدان السلع سريعة التلف).
-
مصداقية علامة “أصل المغرب”: تكرار العيوب الوثائقية قد يدفع السلطات الروسية إلى جعل التفتيش المادي نظاماً ثابتاً، مما يؤدي إلى إبطاء سلسلة التوريد بأكملها.
-
ضرورة الرقمنة: تسلط هذه العوائق الضوء على حاجة المصدرين المغاربة لتسريع اعتماد شهادة التصديق الإلكترونية، التي تمر حالياً بمرحلة اختبار بين البلدين، للقضاء على أخطاء الإدخال اليدوي.
آفاق عام 2026
رغم هذه التوترات التقنية، تظل روسيا ثاني أكبر مستورد للمنتجات الفلاحية المغربية خارج الاتحاد الأوروبي. ومن المتوقع أن يكثف المكتب الوطني للسلامة الصحية (ONSSA) والسلطات الروسية تعاونهما التقني في الأسابيع المقبلة لتوحيد البروتوكولات، وضمان عدم عرقلة هذه الحواجز الإدارية لنمو التبادلات الثنائية المتوقع لعام 2026.



