
بينما يشهد المجال الجوي المغربي دينامية غير مسبوقة مع بداية هذا العام، يبرز فاعل غير متوقع ليتصدر المشهد متفوقاً على أكبر مطارات المملكة. فوفقاً لأحدث معطيات المكتب الوطني للمطارات، يفرض مطار بني ملال نفسه كمحرك رئيسي لنمو النقل الجوي بالمغرب خلال سنة 2026.
صعود لافت على مرحلتين
الأرقام تتحدث عن نفسها وترسم مساراً غير مسبوق لهذه البنية التحتية بمنطقة تادلة-أزيلال:
* **يناير 2026:** انطلاقة قوية جداً بنسبة نمو بلغت +46.62%، وهي أفضل أداء على الصعيد الوطني.
* **فبراير 2026:** تأكيد المنحى التصاعدي بارتفاع +32.58%، محافظاً على صدارة الأداء وطنياً، وبفارق كبير عن المعدل الوطني (+7.91%).
المفارقة المغربية: أداء قياسي بعرض محدود
كيف يمكن لمطار أن يسجل هذا الأداء الاستثنائي رغم بقائه عملياً على هامش شبكة النقل الجوي؟ الواقع يطرح مفارقة لافتة:
* **إيطاليا الوجهة الوحيدة تقريباً:** يعتمد الجزء الأكبر من هذا النمو على عدد محدود من الرحلات الأسبوعية نحو إيطاليا (خاصة ميلانو-بيرغامو). وتكاد نسبة الامتلاء تصل إلى 100%، ما يعكس طلباً قوياً ومستقراً من طرف مغاربة العالم المنحدرين من المنطقة.
* **لغز إسبانيا:** رغم وجود جالية كبيرة من أبناء بني ملال في إسبانيا (برشلونة، مدريد، مورسيا)، لا تزال الرحلات المباشرة نحو هذا البلد غائبة، وهو ما يضطر آلاف المسافرين إلى المرور عبر الدار البيضاء أو مراكش، مما يرفع أرقام هذه المطارات بشكل غير مباشر.
* **تهميش جغرافي:** لماذا تظل بنية قادرة على تحقيق هذا النمو القوي محدودة في بضع رحلات أسبوعية فقط؟
رسالة واضحة إلى المكتب الوطني للمطارات وشركات الطيران
تشكل هذه النتائج القوية (+46.62% في يناير و+32.58% في فبراير) دعوة صريحة إلى إعادة التفكير في توزيع الحركة الجوية وتنويع الوجهات.
فإذا كان المطار يحقق هذه النتائج بإمكانيات محدودة، فإن فتح خطوط جديدة نحو جنوب أوروبا، خصوصاً إسبانيا وفرنسا، قد يحوله إلى قطب جهوي استراتيجي.
بالنسبة لخبراء القطاع، الرسالة واضحة: إنها صرخة جهة بأكملها تطالب بمزيد من الربط الجوي. المسافر موجود، وما ينقص هو الطائرة فقط.



