إقتصادسلايدر

الحماية الاجتماعية في المغرب: رافعة للصمود والتنمية

نحو نموذج وطني متكامل للعدالة الاجتماعية والقدرة على الصمود

• لم يعد صمود المجتمعات يُقاس فقط بقدرتها على النمو والتقدم، ولكن كذلك بما توفر عليه من مقومات لحماية مواطنيها في أوقات الأزمات، وضمان الكرامة، وتكافؤ الفرص، والإنصاف.

• ومن هذا المنطلق، فإن العدالة الاجتماعية ليست فقط هدفاً في حد ذاتها، بل هي مسار ممتد وإصلاح مفتوح يتفاعل مع التحولات ويستبق المخاطر.

• وفي بلادنا، يشكل ورش تعميم الحماية الاجتماعية أحد أبرز تجليات هذا الخيار، الذي أرسى دعائمه جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في إطار بناء “دولة اجتماعية من الجيل الجديد”، تجعل من الإنسان محوراً وغاية للسياسات التنموية.

• وفي هذا السياق، تم اعتماد منظومة متكاملة الأبعاد انطلقت بصدور القانون الإطار رقم 21.09 المتعلق بالحماية الاجتماعية سنة 2021، وما تلا ذلك من برامج وتدابير تنفيذية مكنت من تحقيق مكاسب ملموسة أشارت إليها أرقام رسمية، من أبرزها:

  • التأمين الإجباري الأساسي عن المرض: بلوغ نسبة المسجلين حوالي 88% مقابل أقل من 60% سنة 2020.

  • نظام “أمو-تضامن”: استفادة 11 مليون مواطنة ومواطن من الأسر المعوزة.

  • برنامج الدعم الاجتماعي المباشر: استفادة حوالي 4 ملايين أسرة معوزة من الدعم المالي المباشر.

• وهي مؤشرات تؤكد أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو جعل الحماية الاجتماعية حقاً فعلياً وليس امتيازاً ظرفياً، ومشروعاً هيكلياً يتطلب رؤية بعيدة المدى، ودراسات اكتوارية دقيقة تضمن استدامته ونجاعته.

• ورغم ما تحقق، لا تزال هناك تحديات حقيقية تستوجب رفعها لاستكمال التنزيل الأمثل لهذا الورش المجتمعي، حتى يبلغ كامل غاياته الإنسانية والتنموية.

• وفي هذا السياق، سيشارك المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي خلال الجلسة الموضوعاتية الثانية من هذا الملتقى بعرض مفصل يسلط الضوء على مختلف أبعاد هذا الإصلاح.

• إن الحماية الاجتماعية، على أهميتها، لا يمكن أن تشكل وحدها أساس الصمود. فالصمود الحقيقي، حسب آراء المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، يقوم على منظومة متكاملة من المقومات تؤهل الإنسان لمواكبة التحولات، واغتنام الفرص، وتحمل الصدمات، والتكيف مع تقلبات الحياة.

• ومن هذا المنطلق، فإن بناء مجتمعات أكثر صموداً يقتضي تعزيز الأسباب والشروط الأساسية للتمنيع إزاء المخاطر والأزمات، وذلك باعتبارها دعامات حيوية لتحصين الأفراد والمجتمع على حد سواء.

من أبرز هذه المقومات:

  • تثمين الرأسمال البشري: من خلال إرساء منظومة تربية وتعليم وتكوين متاحة، دامجة ومرنة، ومالئمة لمتطلبات سوق الشغل والتطور التكنولوجي، بما يضمن الاندماج المهني ويقوي قابلية التشغيل.

  • حماية الفئات الهشة: لا سيما عبر تطوير “اقتصاد الرعاية” (Economie du Care) و**”الاقتصاد الفضي” (Silver Economy)** كرافعتين للإدماج الاجتماعي، وخلق فرص شغل مستدامة، إلى جانب تعزيز منظومة الدعم النقدي المباشر القائمة على الاستهداف الدقيق.

  • تسريع إرساء الجهوية المتقدمة: لجعل المجالات الترابية فضاءً لخلق الثروة والإدماج، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

  • النهوض بالقطاع الثالث (الاقتصاد الاجتماعي والتضامني): لما يوفره من بدائل مستدامة لمحاربة الفقر وتأهيل القدرات والإدماج الاقتصادي.

  • تنويع النسيج الاقتصادي: من خلال إجراءات جبائية وتنظيمية تيسر الانخراط في القطاع المنظم.

  • النهوض بالابتكار والبحث العلمي: لمواكبة التحولات الكبرى واستثمارها في خدمة التنمية.

  • تسريع وتيرة التحول الرقمي: اعتماد التكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في خدمة الإدماج الاقتصادي وفك العزلة عن المناطق النائية.

  • توفير الأمن الغذائي والمائي: بوصفه ركيزة أساسية للصمود في ظل التغيرات المناخية، عبر مقاربات استباقية للتأهيل والتكيف.

• في ضوء الجهود المتواصلة التي تبذلها بلادنا، تبرز اليوم حاجة عاجلة إلى بلورة نموذج وطني متكامل للعدالة الاجتماعية، يرتكز على أربع دعامات هيكلية:

  1. تحديد أهداف واضحة: تضع المواطن في صلب البرامج للحد من الإقصاء والتفاوتات، وتحسين قابلية التشغيل لدى الشباب والنساء، وضمان تقاعد كريم.

  2. اعتماد معايير تقييم دقيقة: لقياس نجاعة السياسات العمومية بناءً على مبدأ الإنصاف، تحت إشراف هيئات مستقلة لتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

  3. ضمان التقائية السياسات العمومية: للرفع من فعالية التدابير، كربط تعميم التغطية الصحية بتأهيل البنيات التحتية والموارد البشرية الطبية.

  4. تحسين آليات التمويل: لتأمين استدامة النموذج عبر توسيع الوعاء الضريبي (إدماج القطاع غير المنظم) واللجوء للتمويلات المبتكرة والشراكات بين القطاعين العام والخاص.

 

  •  المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في الجلسة الافتتاحية للمنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية المنظم تحت شعار: العدالة الاجتماعية في عالم متحول : الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى