إقتصادسلايدر

المغرب في مؤشر الفساد: أرقام تتقدّم وأزمة عميقة

تؤكد نتائج مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية واقعًا مقلقًا: فرغم التحسّن الطفيف في الترتيب، لا يزال المغرب غارقًا في حالة جمود . فقد حصل على 39 نقطة من أصل 100 واحتلّ المرتبة 91 من بين 182 دولة، وهو تحسّن محدود مقارنة بسنة 2024، دون أن يشكّل قطيعة حقيقية مع مسار التراجع.

هذا التحسّن الرقمي لا يخفي جوهر الإشكال. فمنذ أكثر من عشر سنوات، يتأرجح المغرب في مراتب متأخرة عالميًا، عاجزًا عن تثبيت إصلاحات طالما تمّ الإعلان عنها. وبعد ذروة نسبية سنة 2018، تكرّس التراجع بخسارة أربع نقاط وثماني عشرة مرتبة خلال سبع سنوات، ما يعكس فشلًا واضحًا في تحويل محاربة الفساد من شعار سياسي إلى سياسة عمومية فعّالة.

الأكثر إثارة للقلق هو أن هذا التراجع يتزامن مع اختيارات تشريعية مقلقة. فسحب مشاريع قوانين أساسية تتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع وبالاستيلاء غير القانوني على المال العام، ثم اعتماد مقتضيات قانونية تقيّد دور المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد، يشكّل رسالة سلبية تقوّض مبدأ المحاسبة، وتتعارض مع روح الدستور والتزامات المغرب الدولية.

ويزيد الوضع تعقيدًا استمرار تجميد المنظومة القانونية لمكافحة الفساد المنصوص عليها في دستور 2011، بما في ذلك قوانين تضارب المصالح، والحق في الحصول على المعلومة، والتصريح بالممتلكات، وحماية المبلّغين. هذا التعطيل الممنهج يغذّي مناخ الإفلات من العقاب.

كما يتقاطع هذا المسار مع تراجع مقلق في حرية التعبير، حيث حلّ المغرب في المرتبة 120 من أصل 180 دولة سنة 2025 حسب تصنيف مراسلون بلا حدود، في سياق تشريعي يُنظر إليه على أنه مقيِّد للتعددية الإعلامية.

وخلاصة القول، فإن الأرقام لا تعكس مجرد ترتيب دولي، بل تكشف عن فساد بنيوي ومتجذّر يهدد الثقة العامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ويكرّس اقتصاد الريع. ودون إرادة سياسية حقيقية تُترجم إلى إصلاحات جريئة وملموسة، سيظل أي تحسّن رقمي مجرّد واجهة تخفي أزمة أعمق.

  • بيان ترانسبرانسي المغرب حول مؤشر إدراك الفساد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى